تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
114
منتقى الأصول
موضوع مقدر الوجود ، ولا يلحظ فيه مقام الخارج وانه ثابت خارجا أو لا ، بل الحكم ينشأ بنحو التعليق على وجود الموضوع خارجا بلا نظر للمولى إلى الخارج أصلا ، فيقال مثلا : " يجب الحج على من يستطيع " اما تشخيص المستطيع خارجا والحكم عليه فهو أجنبي عن المولى وليس من وظيفته ، بخلاف القضية الخارجية فان المولى في حكمه ناظر إلى الخارج ومرجع حكمه إلى تشخيص الموضوع وتعيينه بنفسه . ولا يخفى ان فعلية الحكم يمكن أن تنفك عن إنشائه - في القضايا الحقيقية - فيتحقق انشاؤه فعلا بلا أن يكون فعليا ، إذ فعليته تدور مدار ثبوت موضوعه ، فقد لا يكون الموضوع حال الانشاء متحققا ، فلا يكون الحكم فعليا وثابتا أيضا . ومن هنا التزم ( قدس سره ) بامكان انفكاك الجعل عن المجعول وان للمجعول عالما غير عالم الجعل . ونظر له بالوصية التمليكية ، فان إنشاء التمليك يكون في حال الحياة مع أن الملكية لا تتحقق إلا بعد الموت بالانشاء السابق ، لان موضوعها هو الموت وهو لم يكن متحققا حال الانشاء . وكما تفترق القضايا الحقيقية عن الخارجية في هذه الجهة - أعني انفكاك الحكم المجعول عن الجعل والانشاء زمانا - كذلك تفترق عنها في جهة أخرى ، وهي ان المؤثر في ثبوت الحكم في القضايا الخارجية على ما عرفت هو علم المولى بتحقق الموضوع وتشخيصه ذلك ، وإن لم يكن في الواقع ثابتا . اما القضايا الحقيقية فليس الحال فيها كذلك ، فان المؤثر في ثبوت الحكم من حيث الموضوع هو وجود الموضوع خارجا علم به المولى أو لم يعلم ، لان الفرض كون الحكم منشأ على تقدير ثبوت الموضوع فيدور مدار ثبوته الواقعي لا مدار علم المولى ، بخلاف القضية الخارجية ، لان الحكم لم ينشأ على تقدير الموضوع ، بل أنشئ فعلا على الموضوع الخارجي ، فترجع جهة ثبوته إلى علم المولى بتوفر جهات الموضوع فيما حكم عليه وإن لم يكن كذلك واقعا .